الشنقيطي
62
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
الكعبة يوم الفتح ، فالقاتل الذي هو كمقيس بن ضبابة المستحل للقتل المرتد عن الإسلام ، لا إشكال في خلوده في النار . وعلى هذا فالآية مختصة بما يماثل سبب نزولها بدليل النصوص المصرحة بأن جميع المؤمنين لا يخلد أحد منهم في النار . الوجه الثاني - أن المعنى فجزاؤه أن جوزي مع إمكان الإيجازي إذ تاب أو كان له عمل صالح يرجح بعمله السيء ، وهذا قول أبي هريرة وأبي مجلز وأبي صالح وجماعة من السلف . الوجه الثالث - أن الآية للتغليظ في الزجر ذكر هذا الوجه الخطيب والألوسي في تفسيريهما ، وعزاه الألوسي لبعض المحققين واستدلا عليه بقوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 97 ] على القول بأن معناه ومن لم يحج . وبقوله صلى اللّه عليه وسلم الثابت في الصحيحين للمقداد حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده في الحرب « لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال » « 1 » . وهذا الوجه من قبيل كفر دون كفر ، وخلود دون خلود ، فالظاهر أن المراد به عند القائل به أن معنى الخلود المكث الطويل ، والعرب ربما تطلق اسم الخلود على المكث ومنه قول لبيد : فوقفت أسألها وكيف سؤالنا * صما خوالد ما يبين كلامها إلا أن الصحيح في معنى الآية الوجه الثاني والأول ، وعلى التغليظ في الزجر ، حمل بعض العلماء كلام ابن عباس أن هذه الآية ناسخة لكل ما سواها ، والعلم عند اللّه تعالى . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر أن القاتل عمدا مؤمن عاص له توبة ، كما عليه جمهور علماء الأمة ، وهو صريح قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ [ الفرقان : 70 ] الآية وادعاء تخصيصها بالكفار لا دليل عليه ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 116 ] .
--> ( 1 ) أخرجه عن المقداد بن الأسود : البخاري في المغازي حديث 4019 ، ومسلم في الإيمان حديث 155 .